الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

375

القواعد الفقهية

بالاعتبار والإنشاء والقصد ، ومن الواضح ان قوامها بها انما هو في حدوثها ، فإذا تحقق الإنشاء والاعتبار ، وجد العقد بخصوصياته في عالم الاعتبار ، فكان له وجود اعتباري في هذا الوعاء ، كوجود الأشياء الخارجية بعد تحققها . ولكن بينهما فرق ظاهر فإن الأشياء في عالم التكوين كما تحتاج إلى خالقها وباريها حدوثا ، تحتاج إليها بقاءا ، على ما هو التحقيق في محله من حاجة الممكن إلى الواجب في جميع شراشر وجوده ، وفي جميع عمره ، لأنها بذاتها وجودات ربطية ومتدليات بذاته تعالى ، فلو انقطع فيض الوجود فيها آنا ما انعدمت بأجمعها ، ولكن الأمور الاعتبارية إذا حدثت من ناحية المتعاقدين غير محتاجة إليهما في بقائها بل لو قصدا الخلاف بقاءا لم يؤثر شيئا إلا في موارد لهما حق الفسخ والخيار . وان شئت قلت حدوثها بيد المتعاقدين وبقائها انما هو باعتبار العقلاء ، فإنهم يعتبرون بقائها وان قصدا المتعاقدان خلافه ، وهذا أيضا مما لا يحتاج إلى مزيد بحث . الثالث - تبعية العقود للقصود انما هو في مقام الثبوت لا الإثبات مقتضى ما عرفت من الدليل في هذا الباب ان التبعية إنما هي تبعية ثبوتية ، لأن تقوم العقد بالقصد والاعتبار انما هو بحسب نفس الأمر والواقع ، واما لو ادعى البائع أو المشتري أو غيرهما انه قصد كذا وكذا لا يقبل منهما الا ما وافق ظاهر اللفظ ، فلو كان ظاهر اللفظ أو صريحه ، أو مقتضى إطلاقه بمقدمات الحكمة ، أو ما ينصرف إليه شيئا ، وادعى أحدهما غيره ، لا يقبل منه ، لان طريق الوصول إلى القصود في مقام الإثبات انما هو ظواهر الألفاظ المعتبرة عند أهل العرف والعقلاء ، التي أمضاها الشرع ، فمن ادعى خلافها فعليه الإثبات وإقامة الدليل ، ولو لم يأت بشيء يؤخذ بظاهر لفظه ، ويكون حجة عليه شرعا ، فالطريق الوحيد للوصول إلى المقاصد عند وقوع